اخر اخبار اليمن اليوم - " العرب " اللندنية : العراقيل تعطل خطة إعادة الانتشار في الحديدة

نافذة اليمن 0 تعليق 0 ارسل طباعة تبليغ

 

( بعد ستة أشهر من المحاولات، تمكّن فريق تابع للبرنامج الأممي من بلوغ منطقة مطاحن البحر الأحمر عند الأطراف الشرقية للمدينة الساحلية، حيث تتواجد القوات الموالية للحكومة، على بعد أمتار من مواقع للمتمردين الحوثيين. وقد أعطى وصول برنامج الأغذية العالمي إلى مخازن القمح في غرب ، الأمل بتحقيق اختراق جديد في النزاع، إلا أن أصوات المدافع التي تردّدت أصداؤها في جنوب الحديدة، رغم الهدنة، أوحت بأن السلام لا يزال بعيدا عن المدينة ).

أعلن برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، استعداده لاستئناف أعماله في مدينة الحديدة، غربي اليمن، التي تشهد قتالا بين القوات الحكومية والمسلحين الحوثيين، منذ منتصف العام الماضي.

وجاء ذلك بعد أن تمكن موظفو الأمم المتحدة من الوصول إلى مطاحن البحر الأحمر، للمرة الأولى منذ سبتمبر 2018، بعد أن تسبب القتال الذي تصاعد في وقف العمل داخل المطاحن.

وتقع تلك المطاحن جنوبي الحديدة، على خطوط التماس بين الحوثيين والقوات الحكومية، وتسيطر عليها الأخيرة حاليا، فيما تستخدمها الأمم المتحدة منذ بدء الحرب لطحن القمح المقدم كمساعدات للمدنيين. وتحوي مخازن المطاحن على 51 ألف طن متري من القمح، تكفي لإطعام 3.7 مليون شخص لمدة شهر واحد.

وأكد المتحدث باسم البرنامج إرفيه فيروسيل أن فريقا مكلفا من البرنامج قد أكمل تقييمه الأول لحالة المطاحن ومخزون القمح. وقال “أرسلنا عينات من القمح إلى المختبرات لبحث جودته، وننتظر النتائج. القمح موبوء بالسوس، وهو شيء كنا تتوقعه، وسنكون في حاجة إلى إجراء عملية تطهير للقمح”.

إذا لم يمتثل الحوثيون خلال فترة زمنية معقولة، سينفد صبر الحكومة اليمنية والجهات الداعمة لها في التحالف وربما أيضا الأطراف الدولية الأخرى، وعند ذلك ستحتاج العملية الهشة التي تتبناها الأمم المتحدة إلى تدخل أميركي

وأضاف “لم نر أي دليل على حدوث ضرر بالماء للمخزون، وهو مؤشر جيد. وتبدو على الصوامع أدلة على حدوث أضرار بسبب القتال، غير أنه لا توجد بها أي أضرار هيكلية خطيرة”.

وكانت الحكومة اليمنية اتهمت الحوثيين بقصف المخازن التابعة للبرنامج الأممي ما أدى إلى اشتعال النيران. وأعرب فيروسيل عن أمله في نجاح الجهود التي تقودها الأمم المتحدة لضمان التوصل إلى حل سياسي للصراع. وقال إن كلا الطرفين يتحادثان حول “احتمال تجريد المنطقة من السلاح” آملا في رؤية نتائج هذا الحوار على أرض الواقع.

ومن المتوقع أن تنفذ عملية انسحاب جزئي من مواقع المواجهات لقوات الحوثيين والقوات الحكومية، وفق ما توصل له رئيس لجنة إعادة الانتشار وقائد فريق المراقبين الدوليين مايكل لوليسغارد. ويأتي ذلك تطبيقا للمرحلة الأولى لاتفاق السويد بين الأطراف اليمنية حول الانسحاب من الحديدة (6-13 ديسمبر الماضي).

وتشير إلينا ديلوجر، هي زميلة أبحاث في “برنامج برنستاين لشؤون الخليج وسياسة الطاقة” في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، إلى أن هذه الخطوة ما هي إلا جزء بسيط من اتفاق يتسم أصلا بنطاقه الضيق، تعلّق الأمم المتحدة آمالا حذرة عليها، علّها تكون الخطوة الأولى في سلسلة تدابير آيلة إلى بناء الثقة، وفي النهاية إلى إجراء محادثات سلام كاملة وشاملة.

كانت أطراف النزاع توصلت في 13 ديسمبر الماضي إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في الحديدة، وانسحاب الحوثيين من مينائها ومن ميناءين آخرين في المحافظة التي تحمل الاسم ذاته، وانسحاب القوات الحكومية من شرق وجنوب المدينة. لكن الاشتباكات المتقطعة لم تتوقّف منذ دخول الهدنة حيز التنفيذ في 18 ديسمبر، بينما لم يطبّق اتفاق الانسحاب وسط اتهامات متبادلة بين الطرفين بخرقه.

وركّزت اتفاقية ستوكهولم على ثلاث نقاط: إعادة انتشار القوات في الحديدة، ووضع آلية لتبادل الأسرى، وبدء المناقشات حول تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار وفتح ممرات إنسانية في محافظة تعز. وبالرغم من ضيق نطاق تركيزها، لا تخلو هذه الوثيقة من الأهمية كونها الاتفاق الأول الذي يبرم بين الطرفين منذ عامين ونصف العام.

وترى إلينا ديلوجر أنه مع أن اللغة المبهمة المقصودة والمعتمدة فيها لم تطمئن إلى حدوث توافق فعلي بين الطرفين على شيء ذي مغزى، الأمر الذي يؤكد على عمق الارتياب وقلة الثقة بين الطرفين، مع أن المبعوث الأممي الخاص مارتن غريفيث يصر على وجود “إرادة سياسية” بالاتفاق لدى الطرفين اليمنيين.

بالرغم من التأجيلات، نجح الطرفان في التوصل إلى اتفاق ضيق حول ما تسمّيه الأمم المتحدة “المرحلة الأولى” من الانسحاب من الحديدة، مع الإشارة إلى أن هذا الاتفاق الأخير لا يغطي المرحلة الثانية من عملية الانسحاب أو آليات تبادل الأسرى أو محافظة تعز.

وقد فسّر غريفيث الخطوتين اللتين تكوّنان المرحلة الأولى في مقابلة أجرتها معه مؤخرا قناة “العربية”، فقال إن الخطوة الأولى تنصّ على إعادة انتشار الحوثيين من ميناء الصليف وميناء راس عيسى الواقعين شمالي ميناء الحديدة وإزالة عدد كبير من الألغام التي زرعوها هناك.

وتتمثل الخطوة الثانية في إعادة انتشار الحوثيين من ميناء الحديدة نفسه وانتقال الطرفين إلى مواقع متّفق عليها شمالا وجنوبا لتسهيل الوصول إلى مطاحن البحر الأحمر وغيرها من المواقع الهامة. ويُذكر أن مطاحن البحر الأحمر هي المنشأة الرئيسية لتوزيع القمح والطحين ضمن برنامج الأغذية العالمي، ويقول غريفيث إن سعتها تكفي لتخزين مؤن تُعيل 3.7 مليون يمني في الشهر.

وبموجب الاتفاقية الأخيرة، تمكّن طاقم الأمم المتحدة من الوصول إلى الموقع للمرة الأولى منذ سبتمبر الماضي وسط تخوفات من فساد مخزونه من القمح. ومن المرتقب في المرحلة الثانية التي لم يُتّفق على شروطها بعد أن تنفَّذ مجموعة أخرى من عمليات إعادة الانتشار، وقد ذكر غريفيث في هذا الإطار أن الأمم المتحدة ستقود عملية “نزع السلاح” من مدينة الحديدة وتتيح فتح ممر إنساني في المنطقة.

بيد أن الكثير من المشاكل لا تزال عالقة بلا حل، وفق إلينا ديلوجر. أول هذه المشاكل أن أحدا لم يحدد هوية “القوات المحلية” التي يفترض أن تتولى مهمة حفظ الأمن في ميناء ومدينة الحديدة مع انسحاب قوات الطرفين منها. وهنا تخشى الحكومة أن يترك الحوثيون وراءهم عناصر “محلية” موالية لهم في السر، كما سبق أن فعلوا في الماضي.

والمشكلة الثانية هي أن الوقت المحدد لعمليات إعادة الانتشار لا يزال مجهولا. فالتقارير الأولية تفترض بدء هذه العمليات في مطلع هذا الأسبوع. وإن كان فتح الطريق إلى مطاحن البحر الأحمر يعتبر بدايةً حسنة، فإنه يبدو أن عمليات الانسحاب من الميناء تأجّلت، وبالطبع كل طرف يلقي باللوم على الآخر كما هو متوقع. ومن الممكن أن جزءًا من التأجيل يعود إلى مسائل لوجستية، إذ ليس معروفا مثلا بأي سرعة يستطيع الحوثيون إزالة الألغام الكثيرة من شبه جزيرة الصليف حتى إذا بذلوا أقصى جهدهم. ولكن التأجيل قد يكون سياسيا من نواح أخرى.

حين يبدأ التنفيذ أخيرا، ستعمل الأمم المتحدة على التحقق من التزام الطرفين به. وإذا لم يمتثل الحوثيون خلال فترة زمنية معقولة، سينفذ صبر الحكومة اليمنية والجهات الداعمة لها في التحالف وربما أيضا الأطراف الدولية الأخرى، وعند ذلك ستحتاج العملية الهشة التي تتبناها الأمم المتحدة إلى تدخل أميركي لضمان استمرارها. ولهذه الغاية، يجب على واشنطن أن تحث التحالف على التحلي بالصبر وتفادي انتقاد العملية الأممية في العلن أو تنفيذ عمليات عسكرية إضافية.

إذا اعتبرت الأمم المتحدة أن المرحلة الأولى من اتفاقية الحديدة نفّذت بنجاح، سيصبح التفاوض على المرحلة الثانية من أولى أولوياتها. ولكن إذا فشل التنفيذ، ستُستأنف محادثات المرحلة الأولى إنما ستكون ثقة الأطراف مقوّضة بدرجة أكبر بعد.

في الوقت نفسه، يركز غريفيث وفريقه على الجانبين المهمين الآخرين من اتفاقية ستوكهولم، أي الإفراج عن الأسرى والممر الإنساني في تعز. في ما يخص المسألة الأولى، تقول إلينا ديلوجر إنه سبق للجنة الإشراف على تطبيق اتفاق تبادل الأسرى – المؤلفة من ممثلين عن الحوثيين والحكومة اليمنية بمشاركة من اللجنة الدولية للصليب الأحمر – أن عقدت عدة لقاءات في العاصمة الأردنية عمّان، والخطة التي تعمل عليها تقضي بالإفراج عن السجناء على دفعات، على أن تكون الدفعة الأولى كبيرة من أجل زرع بذور الثقة في العملية. ويستطيع الطرفان العمل بشكل منفصل على الإفراج عن السجناء لأسباب إنسانية كما سبق وحدث منذ بضعة أسابيع حين أطلق الحوثيون سراح أسير سعودي مريض مقابل إفراج الرياض عن سبعة حوثيين.

في المقابل، كان التقدم المحرز في مسألة ممر تعز أبطأ. فمع أن الطرفين عمدا بعد اتفاقية ستوكهولم إلى تسمية أعضائهما المرشحين لتشكيل لجنة مختصة بهذه المسألة، إلا أن غريفيث صرّح أن هذه اللجنة لم تجتمع بعد لأن الطرفين لم يجدا بعد مكانًا آمنًا لانعقادها. وحين تجتمع هذه اللجنة، ستتمثل أهدافها الرئيسية في فتح ممرات إنسانية عبر مدينة تعز (التي تعاني من حصارٍ شلّ حركتها خلال الفترة الكبرى من الحرب) وتطبيق اتفاق محلي لوقف إطلاق النار. ومن شأن هذه الترتيبات أن تسمح لأطراف عدة، من بينها الوكالات الإنسانية، باستخدام الطريق الرئيسية بين صنعاء وعدن بحرية أكبر.

في هذه الأثناء، عقدت الأمم المتحدة في جنيف لقاءها الثالث لجمع الالتزامات للأزمة الإنسانية في اليمن، وكانت قد طلبت 4.2 مليار دولار، وهذا أكبر طلباتها على الإطلاق، لمساعدة 24 مليون نسمة الذين يعانون.

وتفيد التقارير الأولية إلى أنها جمعت 6.2 مليار دولار على الأقل. لكن المال هو جزء بسيط من الأمور التي يحتاجها اليمن، فالممرات الإنسانية وإمكانية الوصول إلى الموانئ والمرور الآمن على الطرقات الرئيسية والمساعي الملحوظة لنزع الألغام هي كلها أمور ضرورية لإيصال المساعدات فعليًا إلى المحتاجين، بيد أن كل واحدة من هذه التدابير تتوقف على توصل الطرفين إلى اتفاقات بشأن الحديدة وتعز وتطبيق مثل هذه الاتفاقات.

وتشير إلينا ديلوجر إلى أنه على كافة الفاعلين التنبه إلى أن العملية الضيقة التي اتُّفق عليها في ستوكهولم ما هي إلى افتتاحية لمفاوضات السلام الكامل. وقد تعمّد غريفيث تسمية أي نقاشات دارت بين الطرفين بـ”المشاورات” وليس “محادثات السلام”، آملا على الأرجح أن تتيح خطوات بناء الثقة هذه للطرفين التطرق إلى قضية الحرب نفسها في جولة المناقشات المستقبلية. وحين سألته “العربية” ما إذا كانت ستجرى باعتقاده مجموعة مهمة من المحادثات بحلول الصيف، أجاب بنبرة حماسية، ما يوحي بإمكانية انعقاد هذه المحادثات في وقت أقرب.

وتخلص الباحثة إلى ضرورة أن تدعم واشنطن مساعي المبعوث الأممي الخاص إنما بحذر. فإذا تم تنفيذ الاتفاقية الأخيرة بشأن الحديدة بشكل مقبول، يجب بالطبع تسريع وتيرة العمل لإقامة محادثات ذات نطاق أوسع. ولكن إذا كانت الجهود المتوترة التي بذلت حتى الآن مؤشرا على الوضع، فلا يزال الطريق طويلا أمام حصول محادثات سلام حقيقية.

وجل ما هو مطلوب من الولايات المتحدة وبريطانيا والدول الشريكة الأخرى التي تتشارك الفكر نفسه، هو الإرادة السياسية والانخراط الثابت والتشديد على الصبر لاسيما داخل . فهذه عناصر جوهرية لإنهاء هذا النزاع المعقد في عملية ستكون حتما بطيئة ومتقلبة وصعبة.

ويبدو أن نصيحة ديلوجر ستلقى صداها عند بريطانيا، حيث أعلن وزير الخارجية البريطاني جيريمي هنت، الخميس، أنه في طريقه لزيارة ثلاث دول خليجية للتباحث حول عملية السلام في اليمن.

وقال في تغريدة نشرها عبر حسابه على تويتر "أتوجه مساء الخميس، إلى عُمان والسعودية والإمارات، لمزيد من محادثات عملية السلام في اليمن". وتابع "هدفي هو البناء على اتفاق ستوكهولم المدعوم من الأمم المتحدة، الذي تم التوصل إليه في ديسمبر الماضي".

ومضى جيريمي قائلا "شهدنا بعض التقدم، خصوصا في خفض القتال بالحديدة؛ لكن هناك الكثير مما يجب عمله الآن لتحقيق سلام دائم". وتأتي زيارة هانت، عقب زيارة لغريفيث، إلى صنعاء، بعد زيارة استمرت ثلاثة أيام، عقد خلالها مباحثات مع مسؤولين في جماعة ، تطرقت لضرورة تنفيذ اتفاق ستوكهولم، الذي يواجه عراقيل بسبب تباين بين الموقّعين عليه في تفسير عدد من بنوده.

المصدر : نافذة اليمن

أخبار ذات صلة

0 تعليق