اخبار اليمن 24 - أطفال وشباب يبحثون عن لقمة العيش بمنوال سيئ.. فمن زج بهم في هذا المستنقع؟ : القنصلية الروسية.. بين سندان الخراب ومطرقة النهب "تقرير مصور"

الأمناء نت 0 تعليق 0 ارسل طباعة تبليغ

أطفال وشباب يبحثون عن لقمة العيش بمنوال سيئ.. فمن زج بهم في هذا المستنقع؟

القنصلية الروسية.. بين سندان الخراب ومطرقة النهب "تقرير مصور"

2018/09/21م الساعة 01:13 AM ("الأمناء" تقرير/ فواز الحيدري : )

قدّمت المدينة الساحلية (عدن) الكثير من رجالها في سبيل الحفاظ على مدنيتها وثقافتها وتاريخها العريق الذي يكتنز بالعديد من الأمجاد والشواهد والآثار المتعددة، فتعمد الحوثيون والقوات التابعة للرئيس السابق علي عبدالله صالح القضاء على أغلب  الشواهد التي تخص عدن نكاية بأبنائها الذين هبوا من كل حدب وصوب مجتمعين على كلمة واحدة ويد واحدة، مرددين التكبيرات التي زلزلت الأرض من تحت أقدام الغزاة الجدد ، فكان النصر حليفًا  لهذه المدينة التي لم ولن تقبل بقوة عسكرية تحكمها عنوة.

ويعد سيطرة الحوثيين على المباني المهمة والشواهد التاريخية والعسكرية بداخله دليل كافٍ لاستهدافه من خلال طيران التحالف الذي كان له أيضًا يد في ذلك الأمر.

وعلمت "الأمناء" من مصادر خاصة عن عمليات نهب لمحتوى القنصلية وهدم لبنيتها التحتية ، فبعثنا مراسلنا الذي خرج بهذه الحصيلة..

 

واقع مؤلم

لقد اعتلتنا الدهشة لما يخفيه واقع القنصلية الأليم، وكدت أتراجع لهول المصيبة التي عصفت بالقنصلية، ولكننا صممنا بعد أخذ ورد أن لا نهرب من كابوس هذا الواقع الذي يحيط بمدينتنا عدن، ولابد من مساعدة رجال الأمن بتوجيه أنظارهم نحو ما يحصل في مبنى القنصلية.

 

بنايات جُلدت بسياط النهب

أول ما صادفنا أعمدة كهربائية فارغة ملقاة هنا وهناك وأبنية شبه معذبة بسياط النهب والسرقة والفوضى الآدمية، ناهيك عن الحفر في أعماق الأرض تتبعًا لكيبلات الضغط العالي التي تغذي مباني القنصلية والتي جهزت بأعلى التقنيات لتكون بنية تحتية لقنصلية بلد عظيم.

وبينما ونحن نجهز آلة التصوير إذا بصوت ارتطام يصدر من أحد مباني القنصلية، فأخذنا بالتقاط صور هنا وهناك، حتى اقتربنا أكثر بصحبة الصديق الذي أدخلنا للقنصلية عبر البوابة الكبرى التي تولي بوجهها شطر ساحل أبين.

لمحنا غلمانًا لا يكادون يبلغون الحلم أعمارهم ما بين الثالثة عشر والسادس عشر يحملون معاول هدم ويضربون بها جدران أحد الغرف بغية نزع باب موصد وموثق جدًا.

وبالجانب الآخر شباب يحاولون حمل باب لخزنة كبيرة بالكاد يقفونها مسنودة للجدار، ولا يستطيعون حملها، وبعد ذلك عرفت من أحدهم أنه قد تم عملية إخراج باب قبل هذا واستغرق يومين وعلى مسافات ومراحل، ويتم بيعه كخردة حديد (الكيلو الواحد بمبلغ ثلاثين ريال يمني فقط).

أطفال وشباب يبحثون عن لقمة العيش بهذا المنوال.. من يا ترى زج بهم في هذا المستنقع العميق? في هذه الادغال السحيقة? في هذا الامتهان النتن?!.

اندلفت خارجًا من المبنى الأول كي أشاهد طفيليات عملاقة تعمل على قص أعمده كهربائية معدنية عتيقة.. المكان ممتلئ بالقاذورات والأغلفة الفارغة لعلب الطعام السفري.. وما بين المبنى الأول والثاني يوجد حفريات عملاقه بعضها قد ردمت والبعض مازالت بحالتها، فما أظهرته أسئلتي من إجابات يجعلنا نشعر باليأس والحزن معًا على عملية الهدم لهذه المدينة وليس للقنصلية فقط.

وجود رسوم توضيحية لشبكة الكيبل الأرضي الممتد من غرفة المحول أو المولد إلى جميع المباني والغرف الخاصة بالقنصلية الروسية، والذي يحز في النفس الأسى من أين حصلوا على تلك الرسوم والبيانات، من أجل قيامهم بعملية خلع الكيبل من مكانه الرئيسي ويستمرون بالحفر حتى نقطة الاشتراك فيتم قصه؟!.

وهكذا يتوافد العشرات من الشباب بشكل شبه يومي ليقومون بالاسترزاق من هذه القنصلية حد قولهم، وكما يقال في الأمثال (المال السائب يعلم السرقة).

وعند توجيه سؤال لبعض الشباب عن فعلٍ كهذا، قال (م، ن، ا) لـ"الأمناء": "ما أقوم به لا يعد حرام لأنه غنيمة ليس له صاحب ، وموظفو القنصلية قد غادروا منذ زمن ولم يعد يربطهم بهذا المكان شيء".

وبنفس الصعيد قال آخر لـ"الأمناء": "ليس لدي مصدر رزق ولم أجد عمل اقتات منه وأعيل أسرتي، وقد سمعت بهذا المكان وأتيت إلى هنا والحمد لله لي أسبوعين اشتغل وأحصل على بعض المال ولم يعترضني أحد، وكذلك لا يوجد حتى حارس أمن".

أما الشخص الثالث، والذي حضر من مديرية الشيخ عثمان، فقد أكد : "لا أبحث عن الغنى لكن أبحث عن ما قسمه ربي لي ولعيالي، يوم أحصل بقيمة الغداء والعشاء ويوم آخر أحصل على زياده قليلة".

لم يكن يهم هؤلاء الشباب أن ما يقومون به سيدمر القنصلية فحسب بل سيدوس على مشاعرهم وسيقتل أرقى إحساس يمكن أن يعيشه الشباب وهو الشعور بالانتماء لهذه المدينة.

ومن هنا بدأت أستوعب أشياءً كثيرة جوهرية حاسمة شديدة الأهمية ، ألا وهي أن الوجه الآخر للعدوان هو الجهل الذي سيطر على عقول  الطفيليين (ناهبي القنصلية) والمعتدين على الأملاك  الحكومية والخاصة.

ولكن يبقى السؤال، الذي يفرض نفسه في مثل هكذا موقف : لماذا لا يقوم الأمن بدوره في حماية القنصلية? لماذا كل هذا الصمت والتخاذل والسكوت على كل شيء؟ لماذا يغلق رجال الأمن آذانهم على كل ما يدور في القنصلية وغيرها?..

13826df222.jpg

21-09-18-695431525.jpg

21-09-18-139114023.jpg

21-09-18-917776767.jpg

21-09-18-615152585.jpg

21-09-18-282429134.jpg

21-09-18-357093142.jpg

21-09-18-840846213.jpg

المصدر : الأمناء نت

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق